اللواء بارشيد كان حامي البوابة الغربية للمكلا.. والخنبشي صار كذاك الأعمى الذي كسر عصاه بعد ما أبصر
اللواء بارشيد كان حامي البوابة الغربية للمكلا.. والخنبشي صار كذاك الأعمى الذي كسر عصاه بعد ما أبصر..
بقلم /نبيل الحصيني
في دهاليز الحياة، استباب الأمن لا يأتي من فراغ، كما أن النصر لا يأتي بتمنى. وكلاهما يأتي بتضحية وفداء، وهذا ما قام به اللواء بارشيد في ساحل ووادي حضرموت.
وفي أخلاقيات الحياة، جزاء الإحسان هو الإحسان، وهذا ما تنكر له سالم الخنبشي.
عزيزي القارئ، عندما كانت التنظيمات المتطرفة تصول وتجول في كل شبر من ساحل حضرموت، وكان الخوف والرعب في قلب كل مواطن حضرمي، لا مدارس تقرع فيها الأجراس، ولا جامعات تقام بها المحاضرات، ولا أسواق تفتح، والرعب في كل شارع. فكان لزاما فرض الأمن وطرد الخوف وإعادة الأمن لهذه الأرض الطيبة أهلها.
هنا تحرك الدم الحضرمي الأصيل لإنشاء قوات عسكرية عرفت بقوات النخبة الحضرمية، ومن رحم هذه القوات خرج للواء بارشيد.
كلف اللواء في مهمتين: بين التحرير من هذه التنظيمات، وبين التأمين وتحمل أعباء إرساء الأمن.
برز للواء بارشيد وتحمل أعباء التحرير والتأمين جنبا إلى جنب مع رفاقهم في باقي ألوية النخبة الحضرمية،
وكُلف مهمة للواء بارشيد بتحرير وتأمين غرب المكلا. نعم، غرب المكلا، وما أدراك ما غرب المكلا، جبال شاهقة، ووديان واسعة، ومعقل التنظيمات (وادي المسيني). في هذه البقعة سالت دماء أبطال اللواء بارشيد في سبيل فرض الأمن بدمائهم الزكية.
هذه المساحة كانت أشبه بنفق مظلم يخشى كل عابر المرور به، لكن كان هناك أبطال أحرقوا أجسامهم النحيلة داخل هذا النفق ليضيئوا الطريق للآخرين، فكانت تضحياتهم مصابيح من نور. وبالتضحية والإخلاص تحقق الأمن في ساحل حضرموت، وهذا لا يخفى على أحد طيلة عشر سنوات من التضحية، ولم يأتي هذا من فراغ.
لكن كيف كان الجزاء لكل هذا النضال والتضحية والفداء؟ كان (الإقصاء والتسريح)! نعم، قام المدعو سالم الخنبشي بتسريح هؤلاء الأبطال وفصلهم، متجاهلا تضحياتهم وما قدموه لهذه الأرض. والسؤال: كيف سولت له نفسه فعل هذا؟ ألم يحرك في داخله أطفال الشهداء؟ ماذا سيقول لذاك الطفل الذي يقول: أبي قتل في حضرموت من أجل أمن أهلها؟
ما قام به الخنبشي أكبر من جرح يدمي، ليس لحرمان شهداء وأبطال بارشيد من الحافز الذي لا يصرف من خزينته، وإنما من خزينة المملكة، وإنما ما يدمي القلب نكران الجميل وقهر أسر وأطفال الشهداء الذين يحملون في عقلياتهم البريئة أن آباءهم أشخاص مقدسين بالنسبة لكل حضرمي، لأنهم قدموا أرواحهم في سبيل أمنهم.
تعليقات
إرسال تعليق